محمد الريشهري

11

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

نموذجاً للإنسان المتخصّص غير الملتزم الذي جمع بين خبث السريرة وظلمة الروح وبين التدبير والدهاء . وإنّ ملازمته لمعاوية مع تحذيرات الإمام المتكرّرة له ، وعمله في " العراقَين " مَعْلَمان على خبث طينته ودَنَسه الذي لم يظهره في عصر الإمام ( عليه السلام ) . وينبغي الالتفات إلى أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يواجه حقائق لا تُنكَر كغيره من الحكّام . وبالنظر إلى ضرورة إدارة المجتمع واستثمار مختلف الطاقات ، وبالنظر أيضاً إلى معاناة الإمام ( عليه السلام ) من قلّة الأنصار المخلصين فلابدّ له من تولية زياد وأضرابه ، بَيْدَ أنّه ( عليه السلام ) كان يقرِن ذلك بالإشراف والتحذير ، ويراقب الأوضاع بدقّة . وهنا يكمن السرّ في تحذيراته ( عليه السلام ) للبعض ، ودعوته الناس إلى طاعة البعض الآخر طاعة مطلقة . 4 - كان بعض الأشخاص يعملون مع الإمام ( عليه السلام ) ، لكنّهم كانوا لا يوافقونه في بعض مواقفه ! ! فزياد لم يشترك في حروبه جميعها . وأبو مسعود الأنصاري لم يرغب في الاشتراك في الحروب ، وحين نشبت حرب صفّين ، وَليَ الكوفة وظلّ فيها . ويزيد بن قيس الذي عُيّن والياً على إصفهان كان يميل إلى الخوارج ، ففرّق الإمام ( عليه السلام ) بينه وبينهم بتعيينه . هذا كلّه آية على سماحة الإمام ( عليه السلام ) من جهة ، ومن جهة أُخرى مَعْلَم على ما ذكرناه آنفاً من أنّه كان يواجه حقائق في المجتمع لا محيص له منها .